أحمد بن علي القلقشندي
57
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
حملة الأقلام في كل سنة بكسوة في الشتاء وكسوة في الصيف على قدر مراتبهم ، ومن عاداته أنه إذا ركب للعب الكرة بالميدان فرّق حوائص ( 1 ) من ذهب على بعض الأمراء المقدّمين ، يفرّق في كل موكب ميدان على أميرين بالنّوبة حتّى يأتي على آخرهم في ثلاث سنين أو أربع بحسب ما تقع نوبته في ذلك . قال في « المسالك » : أما أمراء الشأم فلا حظَّ لهم من الإنعام في أكثر من قباء واحد يلبس في وقت الشتاء إلا من تعرّض لقصد السلطان فإنه ينعم عليه بما يقتضيه حاله . النوع الرابع الإنعام والأوقاف وأكثر الأوقات لا ضابط لعطائه إنما يكون بحسب مزية المنعم عليه عند السلطان وقربه منه . قال في « مسالك الأبصار » : ولخاصة الأمراء المقدّمين أنواع من الإنعامات كالعقار والأبنية الضّخمة التي ربما أنفق على بعضها فوق مائة ألف دينار ، وكساوي القماش المنوّع ، وفي أسفارهم في وقت خروجهم إلى الصيد وغيره العلوفات والأموال . النوع الخامس المأكول والمشروب أعظم أسمطة هذا السلطان تكون بالإيوان الكبير أيام المواكب . إذا خرجت القضاة وسائر أرباب الأقلام من الخدمة ، مدّ السماط بالإيوان الكبير من أوّله إلى آخره بأنواع الأطعمة المنوّعة الفاخرة ، ويجلس السلطان على رأس الخوان والأمراء يمنة ويسرة على قدر مراتبهم من القرب من السلطان ، فيأكلون أكلا خفيفا ثم يقومون ، ويجلس من دونهم طائفة بعد طائفة ، ثم يرفع الخوان . وأما في بقية الأيام فيمدّ الخوان في طرفي النهار لعامّة الأمراء خلا البرّانيين فإنه لا يحضره منهم
--> ( 1 ) جمع : حياصة . ( راجع الحاشية : 1 ص 42 ) .